العلامة الحلي
446
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الحدود ، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدى من جعل إليه الحق ، لم يجز له القيام به ولا لأحد معونته على ذلك ( 1 ) . ومنع ابن إدريس ( 2 ) ذلك ( 3 ) . نعم ، لو خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها ، جاز له ذلك ، للتقية ما لم يبلغ قتل النفوس ، فإن بلغ الحال ذلك ، لم يجز فعله ، ولا تقية فيها على حال . مسألة 266 : الحكم والفتيا بين الناس منوط بنظر الإمام ، فلا يجوز لأحد التعرض له إلا بإذنه . وقد فوض الأئمة عليهم السلام ) ذلك إلى فقهاء شيعتهم ، المأمونين المحصلين ( 4 ) العارفين بالأحكام ومداركها ، الباحثين عن مأخذ الشريعة ، القيمين بنصب الأدلة والأمارات ، لأن عمر بن حنظلة سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى الطاغوت أو إلى السلطان أيحل ذلك ؟ فقال : " من تحاكم إلى الطاغوت ( 5 ) فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله تعالى أن يكفر به " قلت : كيف يصنعان ؟ قال : " انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في
--> ( 1 ) النهاية - للطوسي - 301 ، والسرائر : 161 . ( 2 ) السرائر : 161 . ( 3 ) في الطبعة الحجرية : من ذلك . ( 4 ) في " ك " والطبعة الحجرية : المخلصين . ( 5 ) في " ق ، ك " طاغوت .